ابن شعبة الحراني

191

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن . ثم أضافهم إلى الانعام فقال : " إن هم إلا كالانعام " ( 1 ) لان الدابة تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن . قال له السائل : أحييت قلبي ( 2 ) . * ( وصيته عليه السلام لزياد بن النضر ( 3 ) ) * حين أنفذه على مقدمته إلى صفين إتق الله في كل ممسى ومصبح ( 4 ) وخف على نفسك الغرور ولا تأمنها على حال من البلاء واعلم أنك إن لم تزع نفسك ( 5 ) عن كثير مما تحب مخافة مكروهه ، سمت بك الأهواء ( 6 ) إلى كثير من الضر حتى تظعن فكن لنفسك مانعا وازعا ( 7 ) عن الظلم والغي والبغي والعدوان . قد وليتك هذا الجند ، فلا تستذلنهم ولا تستطل عليهم ( 8 ) ، فإن خيركم أتقاكم تعلم من عالمهم وعلم جاهلهم واحلم عن سفيههم ، فإنك إنما تدرك الخير بالعلم وكف الأذى والجهل . - ثم أردفه بكتاب يوصيه فيه ويحذره - : إعلم أن مقدم القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم . فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كل ناحية وفي بعض الشعاب

--> ( 1 ) سورة الفرقان آية 44 . وفى الكافي [ لان الدابة إنما تحمل ] . ( 2 ) في الكافي [ أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين ] . ( 3 ) زياد بن النضر الحارثي - بالضاد المعجمة - وقيل : ابن النصر - بالصاد المهملة - كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقد ولاه على مقدمة جيشه عند مسيره إلى صفين وكانت مقدمته اثنى عشر ألفا وأوصاه عند عزمه على المسير بوصية ذكرها المؤلف رحمه الله في المتن فقال زياد : " أوصيت - يا أمير المؤمنين - حافظا لوصيتك ، مؤدبا بأدبك ، يرى الرشد في إنفاذ أمرك والغى في تضييع عهدك " وكان عليه السلام جعله يوم صفين على مذحج والأشعريين خاصة من اليمانين . وفى النهج : شريح بن هاني بدل زياد بن النضر . ( 4 ) أي المساء والصباح كما في النهج . ( 5 ) لم تزع : لم تكف ولم تمنع ( 6 ) سمت أي ارتفعت بك الأهواء . ( 7 ) وازعا أي زاجرا . ( 8 ) ولا تستطل أي لا تقتل منهم أكثر ما كانوا قد قتلوا .